إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
277
زهر الآداب وثمر الألباب
وصفت فيها التي هويت على ال وهم ولم نختبر ولم نذق إلَّا بأخبارك التي وقعت منك إلينا عن ظبية البرق حاشا لسوداء منظر سكنت ذراك إلَّا عن مخبر يقق وهذا المعنى أومأ إليه النابغة إيماء خفيّا تذهب معرفته عن أكثر الناس ، ولو آثر النابغة ترك الاختصار ، وهمّ بكشف المعنى وإيضاحه ، ما زاد على هذا الكشف الذي كشفه ابن الرومي : وأصحاب المعاني ينشدون للفرزدق : وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي بطنه من دارم ذو حفيظة لو أن المنايا أنسأته لياليا « 1 » ومعناه عندهم أنه رثى امرأة توفّيت حاملا ، فقال علي بن العباس وقد وصف هذه المرأة السوداء : أخلق بها أن تقوم عن ذكر كالسيف يفرى مضاعف الحلق إنّ جفون السيوف أكثرها أسود والحقّ غير مختلق فهذه زيادة بينة ، وعبارة واضحة ، لم تحتج إلى تفاسير أصحاب المعاني ، وقال مما لم ينشده المتنبي : غصن من الآبنوس ركَّب في مؤتزر معجب ومنتطق يهتزّ من ناهديه في ثمر ومن دواجى ذراه في ورق وهذا معنى قد بلغ قائله من الإجادة ، فوق الإرادة ، وامتثل أبو الفضل الهاشمي ما أشار به ابن الرومي ، فأولدها ، فأنجبت . وفي معنى قول الفرزدق قال الطائي وأحسن وذكر ولدين توأمين ماتا لعبد اللَّه ابن طاهر :
--> « 1 » الحفيظة : قوة الإباء - والمنايا : جمع منية ، وهي الموت ، وأنسأته : أخرته ( م )